العلامة المجلسي

65

بحار الأنوار

عمرو بن عبيد ( 1 ) فقال له : جعلت فداك قول الله عز وجل : ( 2 ) " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " ما ذلك الغضب ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هو العقاب يا عمرو . إنه من زعم أن الله عز وجل قد زال من شئ إلي شئ فقد وصفه صفة مخلوق ، إن الله عز وجل لا يستفزه شئ ولا يغيره . ( 3 ) 6 - التوحيد ، معاني الأخبار : بهذا الاسناد عن البرقي ، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " فلما آسفونا انتقمنا منهم " قال : إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياءا لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضى ، وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والا دلاء عليه ولذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى الله عز وجل كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وقال أيضا : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : إن المكون يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر

--> ( 1 ) هو عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور شيخ المعتزلة في وقته ، مولى بنى عقيل آل عرادة بن يربوع بن مالك ، كان جده باب من سبى كابل من جبال السند ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة وكان من تلامذة الحسن البصري ، قيل لأبيه عبيد : ان ابنك يختلف إلى الحسن البصري ولعله أن يكون خيرا ، فقال : وأي خير يكون من ابني وقد أصبت أمه من غلول وأنا أبوه ؟ ! وله مناظرة مع واصل بن عطا في معنى مرتكب الكبيرة فكان يقول : هو منافق ، وواصل يقول : فاسق لا مؤمن ولا منافق فألزمه واصل في المناظرة ، ولهشام بن الحكم في أمر الإمامة معه مناظرة مفحمة ، وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة ، وتوفى سنة أربع وأربعين ومائة ، وقيل : اثنين ، وقيل : ثلاث ، وقيل : ثمان ، وكان يكنى أبا عثمان . ( 2 ) في نسخة : قال الله عز وجل . ( 3 ) أي لا يستخفه ولا يزعجه ، قال المصنف في المرآة : وقيل : أي لا يجد خاليا عما يكون قابلا له فيغيره للحصول تغير الصفة لموصوفها .